رحمان ستايش ومحمد كاظم
513
رسائل في ولاية الفقيه
وإن قلت : إنّ التمسّك إنّما هو بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الذين يأتون بعدي ويروون حديثي وسنّتي » . قلت : إنّ غاية أمره تفسير الخلفاء وبيان أنّ المقصود الخلافة في العلم ، وهو ضعيف . ورابعها : ما دلّ على أنّ العلماء كسائر الأنبياء « 1 » أو كأنبياء بني إسرائيل « 2 » . وفي المرسلة المرويّة في الفقه الرضوي : « إنّ منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء من بني إسرائيل » « 3 » . بتقريب : أنّ مقتضى عموم التشبيه والتنزيل - مع عدم تعيين وقت وجه الشبه والتنزيل - شركة المشبّه والمنزّل في جميع أحكام المشبّه به والمنزّل عليه . ومن أحكام سائر الأنبياء أو أنبياء بني إسرائيل الولاية العامّة ، فيطّرد عموم الولاية في حقّ الفقيه . ويرد عليه : أنّ الغرض التشبيه والتنزيل في الجلالة ورفعة الشأن . والتشبيه إنّما يقتضي العموم لو لم يكن في البين وجه ظاهر . ويمكن أن يكون الغرض التشبيه والتنزيل في ترويج الشرع بأنّ اللّه سبحانه أجرى مشيّته قبل سيّد الأنبياء على ترويج الشرع بالأنبياء ، ولمّا جرت مشيّة اللّه سبحانه على ختم النبوّة بسيد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث العلماء لترويج هذا الشرع . وربما يقال : إنّ الغرض التشبيه والتنزيل في العلم . وليس بالوجه . وخامسها : ما دلّ على أنّ العلماء خير الخلق بعد أئمّة الهدى عليهم السّلام « 4 » ، أو فضل العالم على الناس كفضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أدناهم « 5 » ، أو أنّ فضل [ العالم ] على سائر الناس كفضل الشمس على سائر الكواكب « 6 » ، أو أنّ اللّه تعالى فضّلهم على جميع خلقه بعد النبيّين . « 7 » ويرد عليه : أنّ غاية ما يستفاد من كون العلماء خير الخلق بعد أئمّة الهدى هي مزيّتهم
--> ( 1 ) . جامع الأخبار : 38 الفصل العشرون في العلم . ( 2 ) . عوالي اللآلي 4 : 77 ؛ بحار الأنوار 2 : 22 / 67 . ( 3 ) . فقه الرضا عليه السّلام : 338 . وفيه : « منزلة الفقيه في هذا الوقت ، كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل » . ( 4 ) . تفسير العسكري : 302 / 144 ؛ الاحتجاج 2 : 508 / 337 ؛ بحار الأنوار 2 : 86 / 12 . ( 5 ) . مجمع البيان 9 - 10 : 380 . ( 6 ) . تفسير الرازي 2 : 189 ؛ بحار الأنوار 2 : 25 / 91 ؛ منية المريد : 121 . ( 7 ) . منية المريد : 121 .